هادي المدرسي

154

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

وهكذا كان الإمام علي عليه السّلام في عمل الخير ، فقد روي أنه في الكرّ والفرّ بين أصحاب الإمام وجنود الشام ، كان الإمام يتجنّب إراقة الدماء لعلّ وعسى أن تنفع الموعظة في المناوئين ، فيعودون عن غيّهم ، ويتوبون إلى ربّهم ، ولكن حينما وقعت المواجهة ، كان الإمام يطالب أصحابه بأخذ المبادرة ، وإلّا ستضيع عليهم الفرص . ولقد صدر منه أقوى أنواع التقريع والعتاب ، حينما خسروا المبادرة ، وأصبح لمعاوية القدرة على أن يشنّ الغارات على المناطق التي كانت تخضع لحكم الإمام ، ومنها الغارة التي شنّها « سفيان بن عوف الغامدي » عامل معاوية على « الأنبار » فقتلوا رجالها وانتهكوا نساءها ونهبوا أموالها حتى حلي النساء وخرجوا عائدين إلى معاوية لم يمسسهم سوء ، ولم يصبهم قرح ولا تعرّض لهم أحد . . فوقف الإمام على مرتفع صنعه بيده من الأحجار ، وسيفه على حمائل من ليف ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى وسلّم على رسوله وآله ثم قال : « أما بعد ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه اللّه لخاصة أوليائه ، وهو لباس التقوى ، ودرع اللّه الحصينة ، وجنّته الوثيقة . فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذل ، وشمله البلاء ، وديّث بالصغار والقماءة ( لوّث وأصبح ديوثا لا غيرة